ابن حجر العسقلاني
31
فتح الباري
أبواب التطوع ( قوله وقال عبد الله بن مسلمة ) يعني القعنبي كذا للأكثر وفي رواية الحموي والمستملي حدثنا عبد الله وكذا رويناه في الموطأ رواية القعنبي قال ابن عبد البر تفرد القعنبي بروايته عن مالك في الموطأ دون بقية رواته فإنهم اقتصروا منه على طرف مختصر ( قوله تذكر ) للمستملي بفتح أوله بلفظ المضارع المؤنث وللحموي بضمه على البناء للمفعول بالتذكير وللكشميهني فذكر بفاء وضم المعجمة وكسر الكاف ولكل وجه وعلى الأول يكون ذلك قول عروة أو من دونه وعلى الثاني والثالث يحتمل أن يكون من كلام عائشة وهو على كل حال تفسير لقولها لا تنام الليل ووصفها بذلك خرج مخرج الغالب وسئل الشافعي عن قيام جميع الليل فقال لا أكرهه الا لمن خشي أن يضر بصلاة الصبح وفي قوله صلى الله عليه وسلم في جواب ذلك مه إشارة إلى كراهة ذلك خشية الفتور والملال على فاعله لئلا ينقطع عن عبادة التزمها فيكون رجوعا عما بذل لربه من نفسه وقوله عليكم ما تطيقون من الأعمال هو عام في الصلاة وفي غيرها ووقع في الرواية المتقدمة في الإيمان بدون قوله من الأعمال فحمله الباجي وغيره على الصلاة خاصة لأن الحديث ورد فيها وحمله على جميع العبادات أولي وقد تقدمت بقية فوائد حديث عائشة والكلام على قوله أن الله لا يمل حتى تملوا في باب أحب الدين إلى الله أدومه من كتاب الإيمان ومما يلحق هنا أني وجدت بعض ما ذكر هناك من تأويل الحديث احتمالا في بعض طرق الحديث وهو قوله أن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل أخرجه الطبري في تفسير سورة المزمل وفي بعض طرقه ما يدل على أن ذلك مدرج من قول بعض رواة الحديث والله أعلم * ( قوله باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه ) أي إذا أشعر ذلك بالاعراض عن العباد ( قوله حدثنا عباس بن الحسين ) هو بموحدة ومهملة بغدادي يقال له القنطري أخرجه عنه البخاري هنا وفي الجهاد فقط ومبشر بوزن مؤذن من البشارة وعبد الله المذكور في الإسناد الثاني هو ابن المبارك وقد صرح في سياقه بالتحديث في جميع الإسناد فأمن تدليس الأوزاعي وشيخه ( قوله مثل فلان ) لم أقف على تسميته في شئ من الطرق وكأن إبهام مثل هذا لقصد الستره عليه كالذي تقدم قريبا في الذي نام حتى أصبح ويحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد شخصا معينا وإنما أراد تنفير عبد الله بن عمرو من الصنيع المذكور ( قوله من الليل ) أي بعض الليل وسقط لفظ من رواية الأكثر وهي مراده قال ابن العربي في هذا الحديث دليل على أن قيام الليل ليس بواجب إذ لو كان واجبا لم يكتف لتاركه بهذا القدر بل كان يذمه أبلغ الذم وقال ابن حبان فيه جواز ذكر الشخص بما فيه من شئ إذا قصد بذلك التحذير من صنيعه وفيه استحباب الدوام على ما اعتاده المرء من الخير من غير تفريط ويستنبط منه كراهة قطع العبادة وأن لم تكن واجبه وما أحسن ما عقب المصنف هذه الترجمة بالتي قبلها لأن الحاصل منهما الترغيب في ملازمة العبادة والطريق الموصل إلى ذلك الاقتصاد فيها لأن التشديد فيها قد يؤدي إلى تركها وهو مذموم ( قوله وقال هشام ) هو ابن عمار وابن أبي العشرين بلفظ العدد وهو عبد الحميد بن حبيب غالبا الأوزاعي وأراد المصنف بإيراد هذا التعليق التنبيه على أن زيادة عمرو ابن الحكم أي ابن أبي ثوبان بين يحيى وأبي سلمة من المزيد في متصل الأسانيد لأن يحيى قد صرح بسماعه من أبي سلمة ولو كان بينهما واسطه لم يصرح بالتحديث ورواية هشام المذكورة وصلها